محسن عقيل
357
طب الإمام علي ( ع )
الكليتان : ولهما دور عظيم الشأن في توازن الماء والشوارد في الجسم . ترشح الكليتان ما يعادل 680 ليتر خلال 24 ساعة أي بمعدل 120 سم 3 بكل دقيقة ، ثم يعاد امتصاص 80 % من السائل الراشح من الأنابيب القريبة مع الشوارد ، وما بقي يعاد امتصاصه من الأنابيب البعيدة للكلية تحت إشراف الفص الخلفي للغدة النخامية ، ولا يطرح في النهاية إلا 5 و 1 - 2 ليتر من البول يوميا . أما الذوائب التي ترشح مع البول فإن قسما منها يعاد امتصاصه بشكل كامل والقسم الآخر يمتص معظمه ، وتنظم هرمونات قشر الكظر إفراغ وامتصاص الذوائب وتركيزها في الدم . الماء والحمامات الباردة والحمى استفاد الطبيب العبقري المسلم أبو بكر الرازي ( المتوفي عام 320 ه ) كثيرا من الوصيات الطبية للرسول الكريم في أسلوب العلاج بالماء لحالات الحمى ، حيث قال في كتاب - الطب الكبير : « إذا كانت القوة قوية والحمى حادة والنضج بين ، ولا ورم في الجوف ، ولا فتق ، ينفع الماء البارد شربا ، وإن كان العليل خصب البدن ، والزمان حار ، وكان معتادا لاستعمال الماء البارد من خارج فليوفق فيه هذا » . ثم عرف الأطباء المسلمون بعد ذلك قوة وتأثير الماء البارد في إيقاف حالات النزيف الدموي . بالرغم مما سبق فإن العلاج بالماء لم يصبح وسيلة معترفا بها من ضمن طرق العلاج الطبيعي إلا عندما أصد ( السيرجون فلوير ) في عام 1697 م في إنجلترا كتابا عن الحمامات الباردة ناصحا المرضى أن يتلفوا في ملاءة مبللة بالماء ويغطوا أجسامهم بالبطاطين حتى يتصبب العرق من أجسادهم ، وبعد ذلك يأخذون حماما باردا ، وهذه هي نفس الطريقة التي أوصى بها المزارع الألماني ( برميسنتز عام 1799 / 1851 م ) الذي يعتبر من أشهر دعاة العلاج المائي في ذلك الوقت وكان قد عالج نفسه وهو في سن السابعة عشر من حالة مرضية فيها الأطباء أنها ميئوس منها ، وبعد ذلك عالج نفسه من عدة إصابات ، ومن بينها كسر مضاعف في الضلوع باستخدام مكمدات الماء البارد . وقد أرسلت إليه فرنسا مندوبا من الجيش ليتعلم طريقته في العلاج المائي التي عممت بعد ذلك في القوات المسلحة الفرنسية في مستهل القرن التاسع عشر ، وكانت أول دولة تفعل ذلك ثم تبعتها دول أخرى . يدعي البعض أن الفضل الأول في وضع الأسس العلمية للعلاج المائي يرجع إلى